الشيخ محمد الصادقي
234
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
يوم الدنيا قبل يوم الدين ، ف - « العذاب » هو عذاب التغافل عن احكام الفطرة والعقل ، تغاضيا عن ظاهر ادراكاتهم وباطن معرفياتهم ، وذلك هو « الضَّلالِ الْبَعِيدِ » حيث الضلال القريب هو المرجو زواله إذ ليس عن عناد ماكن ، واما الذين « جَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا » فضلا لهم بعيد وحتى يموتوا ضلّالا ، ومن ثم العذاب القريب ! أَ فَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ( 9 ) . أترى « ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ » هو أفق السماء والأرض ؟ وصحيح التعبير عنه « ما تحت أرجلهم من الأرض وما فوقهم من السماء » ! أم « ما بين أيديهم وما خلفهم » من كلّ من السماء والأرض أماما وخلفا ؟ وتبقى الجهتان الأخريان يمينا وشمالا ، حيث الأربع هي الأفق المشهود من السماء والأرض ! أم لا هذا ولا ذاك ، وانما هي تلميحة لطيفة عميقة الجذور ، بطيئة الظهور لكروية الأرض ودورية السماء ، ف - « ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ » من الأرض هو الأفق المشهود الدائري لكل شاهد في أكناف الأرض ، ثم « وَما خَلْفَهُمْ » هو الأفق والآفاق غير المشهودة ، فليس « خلفهم » إلا خلف الأرض ، وراء الأفق الظاهر ، إذا فليست الأرض مسطحة ، بل هي مدورة مكورة لها من كل جانب منها ظهر وجاه خلف . ثم و « ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ » من السماء هو الأفق الظاهر منها لكل ناظر إليها في آفاق الأرض ، ف - « وَما خَلْفَهُمْ » هو الأفق غير الظاهر فليكن